فوزي آل سيف

15

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

روي حديث الثقلين في المسانيد الصحيحة في مدرسة الخلفاء، فضلاً عن مدرسة الشيعة الامامية، حيث يتضح بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله من اختلاف النص أنه صلوات الله عليه قاله في مواقف عديدة وأساليب مختلفة، فضلاً عن وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام في غدير خم وغير ذلك. لقد بدأ الأمويون بإزاحة كل التراث العلوي، وذلك بأمرين: الأول: عدم السماح بنشر فضائل علي عليه السلام وأحقيته وأهل بيته في الخلافة والإمرة، ونشر فضائل غيره. الأخر: بإزاحة قداسة أهل البيت عليهم السلام ومرجعيتهم بنظرية عدالة الصحابة. لذا جاء التحريف بوضع أحاديث مكذوبة كحديث الثقلين الذي يروى بصيغة أخرى بديلة كـ"إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي" وحديث (أصحابي كالنجوم). لقد تقصى القوم كل مكرمة وفضيلة لعلي وآل علي ونسبوها لغيره، حتى يكون هناك ألف حامل لتلك المناقب، كما أنهم وضعوا محظورات تصل إلى حد الزندقة والكفر في موضوع عدالة الصحابة، لتصبح بديلا عن مرجعية أهل البيت عليهم السلام في الأمة. الصحابة المفضلون في المدرستين (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ۖ تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغُونَ فَضلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضوَانًا)[55]. تتناول هذه الصفحات فكرة أن أصحاب النبي لم يكونوا (مملوكين) لمدرسة الخلفاء! وأن مدرسة أهل البيت كانت (محرومة) من تقديسهم بل ومخالفة لهم بشكل عام، وإنما كان هناك صحابة مفضلون ومحل تقديس وتفضيل في كل مدرسة من المدرستين، وقد يتم الاتفاق بين المدرستين على تقديس وتفضيل شخصية من أصحاب رسول الله وقد يتم الاختلاف في شخصية أخرى! فما حاول الاتجاه الطائفي في المسلمين من بثه في الاعلام وبين الناس، وربما نجح إلى حد ما، من أن شيعة أهل البيت ومدرسة الامامية هم ضد الصحابة بل زعم بأنهم يلعنون الصحابة (هكذا بلسان عام) هو غير صحيح بل هو من تعمد الكذب وخلط الأوراق للتشويش وتشويه صورة الشيعة الامامية. والصحيح هو ما قلناه من أن الامامية يرفضون نظرية (عدالة الصحابة) بالنحو الذي شرحناها في الصفحات الماضية، ويناقشون أدلتها وينفون بأكثر مما فعلنا في تلك الصفحات، كما يرفضون ترتيب التفضيل بينهم بناء على ما قالته مدرسة الخلفاء من أن أفضليتهم هي على الترتيب في الخلافة، وبناء عليه فإنه لما كان الصحابة في رأي مدرسة الخلفاء هم أفضل الناس في كل القرون، فإن الأفضل من الناس بعد النبي هو الخليفة الأول، وثاني المفضلين هو الخليفة الثاني، وثالثهم هو ثالث الخلفاء، ورابعهم رابع الخلفاء. ثم تتمة العشرة الذين عُنونوا بعنوان (المبشرين بالجنة) ثم سائر الصحابة[56]. وإذا كنا قد عرضنا في الصفحات الماضية لرؤية مدرسة الخلفاء في موضوع الصحابة وعدالتهم، وتطور تلك النظرية، فإن من المناسب أن يتم التعرض إلى رؤية مدرسة أهل البيت عليهم السلام في موضوع الصحابة، ونوجزها في النقاط التالية:

--> 55 ) سورة الفتح، الآية 29 56 ) هذا هو المشهور عندهم، وإلا فقد قال بعضهم بأن أفضل الصحابة ـ وبالتالي أفضل الناس ـ هم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم يكون سائر الصحابة ومنهم علي بن أبي طالب سواسية!! لا يفضلون أحدا على أحد!